علي بن يوسف القفطي
251
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وقولهم : الموصليّ أنه لما نشأ وأدرك صحب الفتيان ، واشتهى الغناء وطلبه ، فاشتدّ عليه أخواله في ذلك ، وبلغوا منه ، فهرب منهم من الكوفة إلى الموصل ، فأقام بها نحوا من سنة ، فلما رجع إلى الكوفة قال إخوانه من الفتيان : مرحبا بالفتى الموصليّ ، فلصق به هذا الاسم ( 1 ) . وهو من بيت شرف وقدر في العجم ( 2 ) ، وانتقل جدّه ماهان ( 3 ) إلى الكوفة ، ومات في الطاعون الجارف ( 4 ) ، وخلف ولده إبراهيم صبيا ، ابن سنتين أو ثلاث ، وأخوين أكبر منه . وولد إسحاق سنة خمسين ومائة ، ومات سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وكانت سنة خمسا وثمانين سنة . قال أحمد بن يحيى النحويّ : رأيت لإسحاق الموصلي ألف جزء من لغات العرب سماعه ، وما رأيت اللغة في منزل أحد قطَّ أكثر منها في منزل إسحاق ، ثم في منزل ابن الأعرابيّ .
--> ( 1 ) ذكر أبو الفرج الأصفهانيّ في كتاب الأغانى ( 5 : 3 ) : أن صاحب هذه القصة هو إبراهيم الموصلي والد إسحاق ، ورواها في أخباره . ( 2 ) في الأصل : « وقدر إلى العجم » ، وعبارة ابن خلكان : في أخبار إبراهيم الموصليّ « وهو من بيت كبير في العجم » . ( 3 ) هو ماهان بن بهمن بن نسك ، ودعى بميمون بن ماهان . قال أبو الفرج الأصفهانيّ : « وكان سبب نسبه إلى ميمون أنه كتب إلى صديق له ، فعنون كتابه : من إبراهيم بن ماهان ، فقال له بعض فتيان الكوفة : أما تستحى من هذا الاسم ! فقال : هو اسم أبى ، فقال له : غيّره ، فقال : وكيف أغيّره ؟ ، فأخذ الكتاب ، فمحا ماهان ، وكتب ميمون ، فبقى إبراهيم بن ميمون » . ( 4 ) المذكور في كتب التاريخ أن الطاعون الجارف وقع بالبصرة سنة 69 ، وإبراهيم الموصليّ ولد سنة 125 ، كما ذكره صاحب الأغانى ؛ ولعله كان هناك طاعون آخر وقع بالكوفة بعد مولد إبراهيم الموصليّ بسنتين أو ثلاث .